البغدادي

122

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإنّما يريد : لقضى عليّ الموت ، كما قال اللّه تعالى « 1 » : « فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ » فالموت في النية « 2 » ، وهو معلوم بمنزلة ما نطقت به . ومثله « 3 » : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ » ، أي : لقومه . وكذلك قوله تعالى « 4 » : « وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ » والمعنى : إذا كالوا لهم ، أو وزنوا لهم ، أي : كالوا لهم الشيء ، ووزنوه لهم . والمكيل والموزون معلوم بمنزلة ما ذكر في اللفظ . ولا يجوز مررت زيدا ، وأنت تريد بزيد ، لأنه لا يتعدّى إلّا بحرف ، وذلك أنّه فعل الفاعل في نفسه ، وليس فيه دليل على مفعول « 5 » ، وليس هذا بمنزلة ما يتعدّى إلى مفعولين ، فيتعدّى إلى أحدهما بحرف الجرّ ، وإلى الآخر بنفسه ؛ لأنّ قولك : اخترت الرّجال زيدا ، قد علم بذكرك زيدا أنّ حرف الجرّ محذوف من الأوّل . فأمّا قول جرير وإنشاد أهل الكوفة له ، وهو قوله : تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام ورواية بعضهم له « 6 » : * أتمضون الدّيار ولم تحيّا * فليستا بشيء ، لما ذكرت لك . والسّماع الصحيح والقياس المطّرد لا تعترض عليه الرّواية الشاذة . أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد ، قال : قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : * مررتم بالدّيار ولم تعوجوا *

--> ( 1 ) سورة سبأ : 34 / 14 . ( 2 ) أي في نية الشاعر . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 155 . ( 4 ) سورة المطففين : 83 / 3 . ( 5 ) في الكامل في اللغة 1 / 22 : " على المفعول " . ( 6 ) كذا بالتاء في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . يعود الضمير إلى كلمة : " الديار " وأيضا في شرح أبيات المغني للبغدادي .